عبد الملك الجويني
326
نهاية المطلب في دراية المذهب
أيام التشريق في أوّلية الوقت ، وفي تفرده في يومه عن الجمرتين الأخريين ، وفي تعلق التحلل به . 2689 - ومن المقاصد الكلامُ في الرمي نفسِه ، ومعناه ، فإذا وقف الواقف وراء الجمرة ، ورمى إليها ، وأوقع الحصاة فيها برميه ، فهو الرمي المطلوب ، ولو وضع الحجر بيده على الجمرة ، فالمذهب أنه لا يجزئه ، ولا يُعتد به ؛ فإنه ليس برمي . وذكر صاحب التقريب فيه وجهاً بعيداً في التحصيل ، وهو مزيف . وإن أصاب الحجر الذي رماه محمِلاً ، فارتد منه بقوة الصدمة ، وأصاب الجمرة ، أجزأ ذلك ؛ فإن الارتداد كان من آثار الرمي . ولو أصاب الحجر إنساناً ، فقرّ عليه ، أو أصاب ثوبَه ، فاستقر ، فنفضه ذلك الإنسان ، وأصاب الحجرُ الجمرةَ بنفضه ، فلا يعتد بهذا الرمي ؛ فإن رميه انتهى أثره باستقرار الحجر ، وكان النفض أمراً جديداً بعده . ولو انتهى الحجر إلى محمل ، ولم يبق فيه أثر من قوة الرمي ، غير أنه تدحرج ، وانسل إلى الجمرة ، ففي إجزاء هذا الرمي وجهان ، ذكرهما صاحب التقريب ، والصورة مترددة بين صورة الصدمة ، وصورة النفضة ، فجرى الاختلاف فيها . ولو وقف الرامي في الجمرة ، ورمى إلى الجمرة ، فلا بأس ، وقد حصل الرمي ، ومصادفة الحصاة . ولو احتوى على حجرين فصاعداً ، ورماهما دفعة واحدة ، فإن وقعا معاً ، لم يعتد إلا بحصاة واحدة ؛ فإن الرمي متحد ، ولو تفاوتت مساقطهما ، فالمذهب أنها رميةٌ واحدة ؛ نظراً إلى اتحاد الفعل ، ومن أصحابنا من اعتبر ترتب الأحجار في الوقوع . وهذا ليس بشيء . وإن أتبع الحجرَ الحجرَ فإن ترتبا في الوقوع ، حَسَب ترتبهما في الرمي ، فهما رميان محسوبان . وإن وقعا معاً فوجهان : أحدهما - أن الاعتبار بالاجتماع في الوقوع . والثاني - وهو الأصح أن الاعتبار بتعدد الرمي ، ولا نظر إلى تفاوت الوقوع واجتماعه . وكذلك القول فيه إذا أصاب الحجرُ الثاني ، والأول بعد في الهواء ، فمن